الشيخ محمد الصادقي

228

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

الجميع ؟ وهو إسراف ! أم وأحد ؟ وهو ترجيح بلا مرجح فاجحاف ! . قد يقال : ان لولي المقتول قتل الكل برد ما فضل عن ديته إلى أولياء المقتولين ، أو قتل البعض فيرد الباقون حسب جنايتهم إلى أولياء المقتص منهم ، فإن كان واحداً يؤخذ من الباقين حسب نصيبهم من الجناية ويرد على أولياء المقتص منه ، وإن كان أكثر فليردَّ ولي المقتول دية الزائد عن الواحد إلى أوليائهم ، كما يرد سائر الشركاء نصيبهم ، قصاصاً عدلًا على كل حال ، ولكنه كما في نفس الآية وفي صحيحة اسراف في القتل وتخلف عن « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » . « وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا » « 1 » . « وَلا تَقْرَبُوا - إلى - أَشُدَّهُ » ثني في الانعام ( 152 ) بعد النهي عن قتل النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق - كما هنا ، وقرب مال اليتيم لا يعني - فقط - ان تتصرف فيه غصباً ، ف « إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » تحرم كافة المحاولات في مال اليتيم إلا التي هي أحسن لصالحه ، فليس لوليه أم سواه أن يستدينه دون عائدة وقرضاً حسناً ولا ان يبقيه عنده دون اي تصرف وبامكانه دون عسر ولا حرج ان يستثمره له ، فالمفروض على ولي اليتيم أحسن المحاولات في ماله « حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ » فيدفع اليه حيث زال يتمه فلا يقى ظرف لقربه سيئاً أو حسناً أو أحسن ، كما آية النساء تأمرهم : « فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ . . » فلا يجوز إذاً ابقاءه عنده وقد بلغ النكاح ورشده وبلغ أشده ، حتى إذا استثمره له كأحسن ما أمكن ، ففي حالة يتمه يقرب ماله بالتي هي أحسن دون أن تكون له حيلة ، وإذا بلغ أشده يدفع إليه ولا يقرب اي قرب إلا بإذنه . ثم الأشد جمع الشد وأقه ثلاثة ، يجري عليه قلم التكليف في شد العمر ببلوغ السن ، أو شد الجسم ببلوغ النكاح الاحتلام « 2 » ومن ثم شد العقل الرشد في تصرفات مالية صالحة ،

--> ( 1 ) 17 : 34 ( 2 ) ) تفسير البرهان 2 : 419 - العياشي عن عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام أن نجدة الحروري كتب الىابن عباس يسأله عن اليتيم متى ينقطع يتمه فكتب اليه ابن عباس اما اليتيم فانقطاع يتمه إذا بلغ أشده وهو الاحتلام . وفي رواية أخرى عن عبداللَّه بن سنان قال سئل أبي وانا ما حاضر عن اليتيم متى يجوز أمره ؟ فقال : حين يبلغ أشده قلت : وما أشده ؟ قال : الاحتلام ، قلت : قد يكون الغلام ابن ثماني عشرة سنة لا يحتلم أو أقل أو أكثر ، قال : إذا بلغ ثلاث عشر سنة كتب له الحسن وكتب عليه السيء وجاز امره الا ان يكون شقياً أو ضعيفاً . وفي نور الثقلين 3 : 163 ح 203 في من لا يحضره الفقيه روى منصور بن حازم عن هشام عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : انقطاع اليتيم الاحتلام وهو أشده و 304 روى الحسن بن علي الوشا عن عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إذا بلغ الغلام أشده ثلاث عشرة سنة ودخل في الأربع عشرة وجب عليه ما وجب في المحتلمين احتلم أو لم يحتلم وكتب له الحسنات وجاز له كل شيء إلا أن يكون ضعيفاً أو سفيهاً . أقول : ليس الأشد فقط الاحتلام أو بلوغ العمر ، وانما بلوغ الرشد حيث يجوز امره في ماله كما في آية النساء « فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً » والأشد جمع الشد كما في المتن